ابن تيمية
88
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وأما القول الثالث في مذهبه : وهو أنها إذا بلغت تكون حيث شاءت كالغلام فهذا يجيء على قول من يخيرها كما يخير الغلام ، فمن خير الغلام قبل بلوغه كان بعد البلوغ أمره إلى نفسه كما قال الشافعي وأحمد وغيرهما ، لكن أبو البركات حكى هذه الأقوال الثلاثة في محرره في البالغة ، وهي مطابقة للأقوال الثلاثة التي ذكرناها في غير البالغة ، فإنه على المشهور عند أصحاب أحمد أنها إذا كانت قبل البلوغ عند الأب فهي بعد البلوغ أولى أن تكون عند الأب منها عند الأم ، فإن أبا حنيفة وأحمد في رواية ومالكا يجعلونها قبل البلوغ للأم ، وبعد البلوغ جعلوها عند الأب ، وهذا يدل على أن الأب أحفظ لها وأصون وأنظر في مصلحتها ، فإذا كان كذلك فلا فرق بين ما قبل البلوغ وما بعده في ذلك . فتبين أن هذا القول ، وهو جعل البنت المميزة عند الأب ، أرجح من غيره والله أعلم . فصل والتخيير جاء فيه حديثان ، وأما تقديم الأم على الأب في حق الصغير فمتفق عليه ، وقد جاءت فيه حديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص : أن امرأة قالت : يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء ، وزعم أبوه أنه ينزعم مني ، فقال : " أنت أحق به ما لم تنكحني " رواه أحمد وأبو داود ، لكن في لفظه ، وأن أباه طلقني وزعم أنه ينتزعه مني . وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم ، على أن الزوجين إذا افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تنكح ، وممن حفظنا عنه ذلك : يحيى الأنصاري ، والزهري ، ومالك والثوري .